يمر علاج إدمان الترامادول بأربع خطوات مترابطة: التقييم الطبي والنفسي، وإدارة الانسحاب، والعلاج النفسي، ثم التأهيل ومنع الانتكاسة. ولا يقتصر التعافي على إخراج الدواء من الجسم؛ فقد تنتهي الأعراض الجسدية بينما تستمر الرغبة في التعاطي والعوامل النفسية التي دفعت إليه، ولذلك يحتاج المريض إلى خطة تناسب حالته بدل الاعتماد على التوقف المفاجئ أو روشتة متداولة بين المرضى. وتتعامل الجهات الطبية مع الاعتماد على الترامادول ضمن اضطرابات استخدام المواد الأفيونية، لكن الخطة تختلف من شخص إلى آخر وفق مدة التعاطي وكميته، ومحاولات التوقف السابقة، والحالة الصحية والنفسية، واستخدام أدوية أو مواد أخرى.
لا توجد روشتة موحدة أو «أحدث وصفة» تصلح لجميع حالات إدمان الترامادول. يختار طبيب علاج الإدمان الدواء بعد التقييم، وقد يستخدم دواءً لعلاج اضطراب استخدام الأفيونات، أو دواءً لتخفيف الانسحاب، أو علاجًا لمشكلة نفسية مصاحبة. كما أن توفر هذه الأدوية والقواعد المنظمة لصرفها يختلفان بين الدول والمؤسسات. وتوجد ثلاثة أدوية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج اضطراب استخدام الأفيونات: البوبرينورفين والميثادون والنالتريكسون. أما اللوفيكسيدين والكلونيدين فيُستخدمان لإدارة بعض أعراض الانسحاب، بينما يُخصص النالوكسون لإنقاذ المصاب من الجرعة الزائدة. وهذه الأدوية الستة لا تشكل روشتة واحدة ولا تُستخدم مجتمعة بالضرورة.
البوبرينورفين ناهض جزئي لمستقبلات الأفيونات، ويمكن أن يقلل أعراض الانسحاب والرغبة في التعاطي ضمن علاج اضطراب استخدام الأفيونات. ويجب اختيار توقيت بدايته بعناية؛ فتناوله في توقيت غير مناسب قد يسبب انسحابًا مفاجئًا وشديدًا، لذلك لا ينبغي استخدامه بناءً على تجربة مريض آخر.
←الميثادون ناهض أفيوني طويل المفعول يُستخدم في علاج اضطراب استخدام الأفيونات وتقليل الانسحاب والرغبة في التعاطي ضمن برامج طبية منظمة. ويحتاج إلى متابعة دقيقة بسبب احتمالات التداخلات الدوائية وتأثيره في التنفس ونظم القلب، ولا يُعد دواءً للاستخدام الذاتي في المنزل.
←النالتريكسون مضاد لمستقبلات الأفيونات، ويمنع تأثيرها بدل تنشيطها، وقد يُستخدم للمساعدة على منع العودة إلى التعاطي بعد إتمام فترة مناسبة خالية من الأفيونات. ولا يبدأ أثناء وجود الترامادول أو اعتماد أفيوني نشط في الجسم؛ لأنه قد يؤدي إلى انسحاب حاد، كما يحتاج إلى تقييم وظائف الكبد والحالة الطبية.
←اللوفيكسيدين دواء غير أفيوني يمكن أن يخفف بعض الأعراض الجسدية المرتبطة بالانسحاب، لكنه لا يعالج الإدمان نفسه ولا يمنع الانتكاسة بعد انتهاء مرحلة السحب. كما يمكن أن يؤثر في ضغط الدم والنبض، ولذلك يحتاج إلى وصف ومراقبة طبيين.
←يُستخدم الكلونيدين استخدامًا داعمًا وغير معتمد خصيصًا لهذا الغرض في بعض بروتوكولات انسحاب الأفيونات؛ إذ قد يساعد على تخفيف التعرق والتوتر وتسارع النبض وبعض الأعراض اللاإرادية. لكنه لا يسيطر وحده على الرغبة في التعاطي ولا يمثل علاجًا كاملًا، وقد يسبب انخفاض ضغط الدم أو الدوار.
←النالوكسون دواء طوارئ يعكس تأثير الجرعة الزائدة من الأفيونات وقد ينقذ الحياة عند استخدامه سريعًا، لكنه لا يعالج الإدمان ولا يغني عن الاتصال بالطوارئ أو استكمال العلاج. وقد يوصي الطبيب بتوفيره لدى بعض المرضى وأسرهم وفق مستوى خطر الجرعة الزائدة والأنظمة المحلية.
←
يمكن أن يتلقى بعض المرضى العلاج عبر برنامج خارجي مع البقاء في المنزل، لكن لا يُنصح ببدء علاج الترامادول منزليًا دون تقييم وإشراف طبي. والفرق كبير بين العلاج الخارجي المنظم وبين محاولة التوقف المفاجئ أو شراء أدوية الانسحاب واستخدامها دون متابعة. قد يناسب العلاج الخارجي الشخص المستقر طبيًا ونفسيًا، الذي يمتلك منزلًا آمنًا ودعمًا أسريًا، ويمكنه الالتزام بالمواعيد والوصول السريع إلى الرعاية الطبية. أما الانسحاب الشديد أو غير المستقر، وضعف الدعم المنزلي، أو عدم القدرة على الالتزام بالخطة فقد يستلزم رعاية سكنية أو طبية أكثر كثافة. ويصبح العلاج داخل مركز متخصص أكثر أمانًا عند وجود تاريخ من التشنجات، أو جرعات مرتفعة وغير منتظمة، أو تعاطٍ متزامن للكحول أو المهدئات، أو أمراض جسدية غير مستقرة، أو اضطراب نفسي شديد، أو أفكار انتحارية، أو فشل محاولات منزلية سابقة. كما تحتاج الحوامل إلى خطة متخصصة، ولا ينبغي لهن إيقاف الأفيونات بصورة مفاجئة دون إشراف طبي. المصدر: الجمعية الأمريكية لطب الإدمان، إرشادات اضطراب استخدام الأفيونات والحمل. ويجب طلب الإسعاف فورًا عند حدوث تشنج، أو فقدان للوعي، أو بطء وصعوبة في التنفس، أو ازرقاق الشفاه، أو اضطراب شديد في الوعي، أو ارتفاع الحرارة مع تيبس ورعشة وتهيج. وإذا اشتُبه في جرعة زائدة وتوفر النالوكسون، يُستخدم وفق تعليماته بالتزامن مع الاتصال بالطوارئ، وليس بدلًا منه. متى يبدأ علاج إدمان الترامادول؟ يبدأ العلاج بطلب تقييم متخصص، ولا يشترط انتظار تدهور الحالة أو اقتناع المريض الكامل بجميع تفاصيل المشكلة. يمكن للأسرة تشجيعه على مقابلة الطبيب بهدوء، وتجنب التهديد والوصم، والتركيز على التغيرات التي ظهرت في صحته وسلوكه وعلاقاته. الهدف الأول ليس إجبار المريض على وعد طويل المدى، بل مساعدته على اتخاذ خطوة آمنة: تقييم حالته، ومعرفة الخيارات المناسبة، ثم المشاركة في وضع خطة يمكن تنفيذها. ويزيد الدمج بين العلاج الدوائي الملائم والتدخلات السلوكية فرص الاستقرار والتعافي لدى كثير من المصابين باضطراب استخدام الأفيونات.
تعرف علينا أكثرمحتوى صحي مبسط يساعدكم على فهم صحتكم واتخاذ قرارات أفضل.
تصفح أقسام الموسوعة وتعرف على أعراض الإدمان والانسحاب ومراحل العلاج والتأهيل.